بقلم الأستاذ العلامة سعيد فودة حفظه الله
لسنا مأمورين بالحفاظ على تراث ابن عربي، بل إننا مأمورون بالحفاظ على الشريعة، وقد ثبت لدى العقلاء أن مسألة الدس لا قوام لها، فلا يصح لأهل العلم والعقل بعدما تبين أن الأسس التي اعتمد عليها الشعراني في قوله بالدس واهية جدا، بل لا يلتفت إليها على أقل تقدير، أن يستمروا في الاعتماد عليه.
وبعدما تبين أن تأويلات النابلسي وغيره لكلام ابن عربي غير صحيحة بل باطلة من أصلها، وكانوا يحاولون بها أن يجعلوا قوله موافقا لظواهر القرآن والسنة أو موافقا لمذهب أهل السنة والحال أن كلام ابن عربي لا يقبل ذلك أصلاً فلا يليق أن نستمر في الاعتماد على كلام النابلسي مع ظهور ضعفه ووهائه..
والموقف العلمي الصحيح والديني القويم أن نحكم بالخطأ على كلام ابن عربي ونصرح بذلك سواء جزمنا بنسبته لابن عربي…. أو لم ننسبه له ….
أما أن نديم الإصرار على تأويله بتأويلات ضعيفة لا يلتفت إليها ابن عربي نفسه كما لا يلتفت إليها من يعرف كتب ابن عربي ومذهبه، بل لا يلتفت إليها من اقترح هذا التأويل نفسه أقصد النابلسي، فهذا لا يصح لأهل العلم الركون إليه…
وأما محاولة تسويغ كلام ابن عربي بطريقة أو أخرى والإصرار على عدم الاعتراف بخطأ الكلام الموجود في كتب ابن عربي، وفي كتاب الجيلي وغيرهما ممن قال بقوليهما، ولو من دون النظر لنسبة الكلام إليهما، وإن محاولة تخريج كلاميهما مرة بتأويل آيات القرآن ومرة بإنكار الإجماع ومرة بكلام سخيف هنا وهناك ومرة بالتظاهر على التشنيع على من اعترض عليه واستنكره، فهذا انحراف عن دائرة الشريعة من أصلها، وإبطال لقواعد فهمها.
وإن زعم واحد أنه يحافظ على عرض ولي بما يقوم به من هذه الأساليب البينة البطلان وأنه ينبغي عليه ليُّ دلالات نصوص الشريعة الواضحة لإتاحة مجال وفتح باب لكلام منحرف عن معانيها الظاهرة، فدعواه وزعمه مردود في وجهه….
وليعلم أن الولي الحق عرضه هو عين الشريعة….
وأن أول واجب على الولي ليكون وليا الحفاظ على عرض الشريعة، لا قسر الشريعة لتكون خادمة لكلامه وما يعتقده كشفاً بأي طريق كان! ولو بتعسف وتكلف شديدين، وأن ما خالف أدلة الشريعة مما يزعم أنه كشوفات أو تجليات فهو باطل لا التفات إليه كائنا كان من قاله، ولذلك رضي الحلاج بحكم أهل الشريعة عليه …. ولم نره يفعل كما يفعل بعض الناس الذين لم يعهد عنهم كشوفات ولا إلهامات ولا حتى نحوا من مراتب العرفان كبعض من نراهم ممن استعرت دماؤهم للدفاع عن قول ظاهر البطلان وبردت دماؤهم للدفاع عما أعلن في الدين الخاتم المرسل للناس أجمعين….
ولله الأمر من قبل ومن بعدُ…
