قال الشيخ السجلماسي: «ولأن فيه تكذيبًا للنصوص القواطع، والدلائل السواطع، مثل قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها﴾ الآية.وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾، وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيق﴾. ومثله في آية السجدة. وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع﴾، إلى غير ذلك من الآيات التي لا تكاد تعدّ ولا تحصى.

وأما الأحاديث النبوية الواردة في هذا المعنى فشيء لا يدخل تحت الحصر، إلى إجماع الأمة الدال على بقاء النصوص السابقة على معانيها، والمفيد للقطع باستعمالها في مدلولاتها اللغوية، والرافع لكل احتمال يتطرق إليها في ذلك». اهـ.

أقول: يقرّر الشيخ السجلماسي أنّ القول بانقلاب العذاب عذوبة مخالف للقواطع القرآنية والأحاديث النبوية، وقد ساق بعض الآيات الدالة على تسرمد العذاب الحسي الأليم على أصحاب النار، وبيّن أنّ الآيات في هذه المسألة لا تكاد تحصى، وكذلك الأحاديث النبوية الدالة على خلودهم في العذاب الأليم بلغت من الكثرة بحيث يعسر جمعها واستقصاؤها.

وقرّر ثبوت الإجماع القطعي على دلالة هذه النصوص على تسرمد العذاب الأليم على أصحاب النار، وبقائها على مدلولاتها اللغوية المعروفة.وقد تكلمتُ بإيجاز في اللقاء الأول عن بعض الآيات والأحاديث في تسرمد العذاب الحسي الأليم على أصحاب النار، ونقلتُ مجموعة من الإجماعات على ذلك، فليرجع إليها مَن شاء. يتبع…